العلامة المجلسي

174

بحار الأنوار

فلم يبق أحد إلا ابتل حتى غرق بالمطر ، وعاد عليه السلام وهو سالم من جميعه فقلت في نفسي : يوشك أن يكون هو الامام ، ثم قلت : أريد أن أسأله عن الجنب إذا عرق في الثوب ، فقلت في نفسي إن كشف وجهه فهو الامام ، فلما قرب مني كشف وجهه ثم قال : إن كان عرق الجنب في الثوب وجنابته من حرام لا يجوز الصلاة فيه ، وإن كان جنابته من حلال فلا بأس فلم يبق في نفسي بعد ذلك شبهة ( 1 ) . 54 - مناقب ابن شهرآشوب : في كتاب البرهان عن الدهني أنه لما ورد به عليه السلام سر من رأى كان المتوكل برا به ووجه إليه يوما بسلة فيها تين ، فأصاب الرسول المطر فدخل إلى المسجد ثم شرهت نفسه إلى التين ، ففتح السلة وأكل منها ، فدخل وهو قائم يصلي فقال له بعض خدمه : ما قصتك فعرفه القصة قال له : أو ما علمت أنه قد عرف خبرك وما أكلت من هذا التين فقامت على الرسول القيامة ، ومضى مبادرا إلى منزله حتى إذا سمع صوت البريد ارتاع هو ومن في منزله بذلك ، الخبر ( 2 ) . الحسين بن علي : أنه أتى النقي عليه السلام رجل خائف وهو يرتعد ويقول : إن ابني اخذ بمحبتكم والليلة يرمونه من موضع كذا ويدفنونه تحته ، قال : فما تريد ؟ قال : ما يريد الأبوان ، فقال : لا بأس عليه اذهب فان ابنك يأتيك غدا . فلما أصبح أتاه ، ابنه فقال : يا بني ما شأنك ؟ قال : لما حفروا القبر وشدوا لي الأيدي أتاني عشرة أنفس مطهرة معطرة ، وسألوا عن بكائي فذكرت لهم ، فقالوا : لو جعل الطالب مطلوبا تجرد نفسك وتخرج وتلزم تربة النبي عليه السلام ؟ قلت : نعم فأخذوا الحاجب فرموه من شاهق الجبل ولم يسمع أحد جزعه ولا رأوا الرجال وأوردوني إليك وهم ينتظرون خروجي إليهم ، وودع أباه وذهب . فجاء أبوه إلى الامام وأخبره بحاله فكان الغوغاء تذهب وتقول : وقع كذا وكذا والإمام عليه السلام يتبسم ويقول : إنهم لا يعلمون ما نعلم ( 3 ) .

--> ( 1 ) المصدر نفسه ص 414 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 415 . ( 3 ) المناقب ج 4 ص 416 .